القصة وراء بیردز بابایا

5 arabic-07

ما هي القصة وراء بيردز بابايا؟

منذ سنوات عديدة، عندما اكتشفت لأول مرة أن ابنتي تعاني من حساسية في أذنها تجاه المجوهرات، كنت أعاني حتى أجد أقراطاً للأذن تتماشى مع الموضة، وسوف تحبها ابنتي ولكنها لا تسبب حساسية في نفس الوقت. لذا، عندما لم أجد، بدأت في صنع مجوهرات من الفولاذ الجراحي المقاوم للصدأ، وقمت ببيع تلك المجوهرات من خلال متجر Etsy الإلكتروني. كنت وقتها ربة منزل وأم لطفلتين، وقد قررت أن أطلق اسم المتجر تيمناً بأسماء طفلتاي ولقبهن، وهو جيما ولقبها “بيردي”، ومايا ولقبها “بابايا”. وذلك لأني استخدم نفس الاسم في مدونتي كما وأن حساب الإنستجرام الخاص بي والذي أسوق فيه لمنتجي له نفس الاسم، وحتى بعد أن تركت المتجر، التصق الاسم بي!

في أي مرحلة قررتِ أخيراً أن تبدأي رحلتك التحولية؟

تطلّب الأمر مني 3 مراحل لتغيير نمط حياتي. عندما كنت مراهقة، كنت أعاني من الوزن الزائد، ولكن لم يكن بشكل مفرط، لذا لم أنتبه لهذا الأمر، ولم أعره اهتماماً. ثم بعد أن أنجبت 3 أطفال وعشت بعيداً عن عائلتي، بل وكنت أعاني من القلق والاكتئاب، لأجد وزني قد بلغ الـ 120 كيلوجراماً.

عندما انتقلنا من منزلنا، لاحظت عدة أشياء: 1- أنني كنت أتجنب الخروج إلى الشارع خوفاً من أن يراني الناس. 2- لم أكن أريد أن أشارك في أي نشاطات خارجية مثل السباحة مع أبنائي، لأنني كنت أتألم عندما أرى نفسي في ملابس السباحة. 3- شاهدت صورة على الفيسبوك جعلتني أستيقظ وأستفيق لمدى زيادة وزني وكيف أنني قليلة الحركة في حياتي.

ما الذي اكتسبته خلال هذه الرحلة، بالإضافة لخسارة وزنك؟

لا أعرف من أين أبدأ، فقد اكتسبت الكثير جداً! في البداية، اعتقدت أن خسارة الوزن هي التي ستشعرني بالسعادة والرضا. ولكن بعد أن فقدت حوالي 45 كيلو جراماً، اكتشفت أن الإجابة للسعادة والرضا ليست بهذه البساطة. ذلك لأني قد بدأت في تعافي جزء واحد مني وهو جسدي. ولكن، لازلت أحتاج أن أجتهد من أجل عقلي وروحي. خلال السنوات اللاحقة، قررت أن أنّمي حب النفس خلال رحلتي، وقد مررت بفصول من حياتي مليئة بالكثير من التوتر والضغط العصبي، حيث انفصلت عن زوجي السابق، وأصبحت أماً وحيدة لـ 3 أطفال. في خضم هذه الفوضى، استطعت أن أجد السلام النفسي، لأني استطعت وأخيراً أن أتحكم في حياتي بطريقة صحية.

ماذا كان دافعكِ للاستيقاظ كل صباح لتكملي رحلتك التحولية؟

أعتقد أني توقفت عن البحث عن دافع طوال الوقت، ذلك لأن الدافع يأتي ويختفي. قد تنتابك بعض لحظات النشاط والحماسة التي تدفعك لممارسة التمارين الرياضية أو تناول الطعام الصحي، ثم تأتي لحظات أخرى تشعر فيها بالخمول وأنك تريد أن تتناول أي طعام في أي وقت. أصبح “الاختيار” هو الشيء الذي يقودني. كان من الضروري أن أتوقف عن البحث عن دافع يلوّح لي دائماً، وأن أنوي فعل الأشياء بنفسي أو بجسدي. ممارسة  التمارين الرياضية وتناول الطعام الصحي أصبحا لغة الحب لذاتي.

ما الذي تعلمته من هذه الرحلة وما هي النصيحة التي تسديها لمن يعاني من السمنة أو زيادة الوزن؟

أعتقد أننا نخلق العقبات لأنفسنا. أتذكر أني كنت أقنع نفسي بأني لن أصل إلى الوزن الصحي أبداً لأن جيناتي الوراثية تحمل هذه الصفة -السمنة-. لم أنجح أبداً في فقدان وزني على المدى البعيد، لذا كنت أعتقد أن هذا الأمر لم يكن من الأمور المقدّرة لي. والتغيير الذي حدث لي كان ببساطة لأنني قررت تغيير نمط حياتي. لم أكن أعتبر الرقم الذي يظهره الميزان مقياساً للنجاح، ولكنه كان يمثّل مدى شعوري بالروعة بأن جسمي أصبح أفضل، وكيف أنني بالفعل في مرحلة المعافاة.

أصبحت خسارة الوزن تعدّ كأثر جانبي للحياة الصحية التي اخترتها. ولهذا السبب، كان من المتقبل بالنسبة لي أن أخسر آخر 10 كيلوجرامات خلال عامين، حيث أن جسمي قد فعل ما يحتاج إليه، وفي الوقت الذي يستطيع القيام به. ولا يوجد وصفة سحرية أو حمية غذائية واحدة سوف تمنح أحداً ما قصة نجاح، فما سيقوم بتغيير موقفك هو قرارات صغيرة متعددة يوماً بعد الآخر.

ما هي العقبات التي واجهتكِ خلال محاولاتك لخسارة الوزن؟ وهل فكرت يوماً في الاستسلام؟

لم أشعر أبداً بأني قد خضعت للاستسلام بشكل كامل، لأن هذا يعني التخلّي عن نفسي. أردت أخيراً أن أكون على علاقة جيدة بجسدي، وبطعامي الذي أتناوله، وعلى الرغم من أن هذا الأمر كان صعباً، بل ويعدّ تحولاً ضخماً في نمط حياتي خلال السنين، إلا أنه كان ممتعاً ورائعاً، لذا أشعر بالامتنان لكل ما تعلمته. في الحقيقة، العقبة الوحيدة كانت عقلي وطريقة تفكيري، الأعذار التي اختلقتها لنفسي، التفكير بأفكار سلبية، والشعور بالنقص أو بعدم الأهلية. لا يوجد أحد يستطيع فعل هذا معي، كان الأمر يعتمد عليّ كلياً، ولأجلي. كنت ولا أزال متحكمة في الأمر.

هل يجب أن يكون الشخص مستعد عاطفياً لمثل هذه الرحلة؟

سؤال جيد! بالنسبة لي، أعتقد أن ما أدّى إلى فقداني لوزني هو كراهيتي لنفسي ولجسمي. عندما نقلت تفكيري وتركيزي إلى اتخاذ قرارات لنفسي لأني أحبها -نفسي-، شعرت بأن الأمر أكثر سهولة، أكثر لطفاً، وأقل تدميراً. وهناك أيضاً حقيقة أن التحكم في النفس كالعضلة يجب تمرينها. فهو ليس شيئاً تحصل عليه في غمضة عين، هو أمر يجب أن تتمرن عليه أولاً.

في رأيك، كيف يمكن أن يغير شخصاً ما وجهة نظره تجاه خسارة الوزن؟

أعتقد كما ذكرت سابقاً، يجب حقاً أن تنظر إلى موضوع خسارة الوزن برمته كأثر جانبي للحياة الصحية، وكنتيجة لشعورك بحب جسدك. العلاقات تستلزم مجهوداً، على الرغم من أننا لا نعتبر علاقتنا بأجسادنا علاقات حقيقية، إلا أنه في الزواج أو الأمومة أو الأبوة، يستلزم أن تكون موجوداً، أن تبذل مجهوداً طوال الوقت، ببساطة لا يمكن أن تقوم بتجاهل أبنائك، فهذا سيؤدي إلى فشلهم. وهذا الأمر ينطبق تحديداً على علاقتنا بأنفسنا. علينا أن نكون موجودين لأنفسنا، علينا أن نقصد فعل الأشياء، يجب أن نستثمر في عاطفتنا وجسدنا لنأتي بالثمار على المدى البعيد.

ما الذي تسعين إلى تحقيقه في المستقبل؟

لازلت أسعى لاكتشاف المستقبل بلا شك. عندي إيمان حقيقي بتمكين المرأة والأنثى. أفكر في نفسي منذ 5 سنوات كشخص أتمنى أن أعود لأعتنقه وأخبره بأن كل شيء سيكون على ما يرام… وأنني أستطيع التغير. ولكني لا أستطيع فعل ذلك. لا أستطيع أن أعود للماضي وأن أجعلها تشعر بتحسّن تجاه كل شيء. ولكني أستطيع أن أشارك قصتي، سأستمر بنشر رسالة حبي لنفسي، والتفكير بإيجابية تجاه أجسادنا لهؤلاء الراغبين في سماع قصتي. يوماً ما، أتمنى أن أقوم بالمزيد من التحدث أمام الجمهور، لأشارك قصتي، وأشارك جوانب أخرى، وأنا متحمسة لمعرفة ما سيحدث! 

Salma Haridy

"I’m an Editor since 2012 and a Senior Content Editor since 2017. My writings covered economic, business, technological, medical, lifestyle, relationships, motherhood and family fields. Writing is my passion and my career path."

No Comments Yet

Leave a Reply

Your email address will not be published.